• ×

07:30 مساءً , الأربعاء 5 ربيع الثاني 1440 / 12 ديسمبر 2018

Subscribe With Us

عبدالغادر الغامدي

خلاصة في ضوابط التكفير

عبدالغادر الغامدي

 0  0  761
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

الحمد لله الملك الحق المبين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي بلغ البلاغ المبين ، وعلى آله وأصحابه اجمعين ، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ؛ وبعد:
فقد نزل بالأمة نوازل بل انحرافات عقدية لم تمر بالأمة من قبل ، حتى انطبق على كثير من الناس في هذا الزمن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : (بادروا بالأعمالِ فتنًا كقطعِ الليلِ المظلمِ . يصبحُ الرجلُ مؤمنًا ويمسي كافرًا . أو يمسي مؤمنًا ويصبحُ كافرًا . يبيعُ دينَه بعرضٍ من الدنيا) رواه مسلم.
وان من اعظم أسباب هذه الفتن في زماننا مخالطة الكفار والمشركين ، وضعف الولاء والبراء ، وعدم التفريق بين المواطنة وبين التكفير والبغض ، وكلام غير الراسخين في العلم في هذه المسائل .الكبار .
بل تبين ان اكثر الناس لا يعرفون نواقض الاسلام لعدم معرفتهم بحقيقة الاسلام ، فيطلقون الاسلام على من ليس بمسلم .بالاجماع .
حتى اصبحنا نسمع من لا يكفر اليهود والنصارى ، ومن لا يكفر رافضة زماننا ، والله المستعان .
وفي المقابل وجد من يكفر من لا يستحق التكفير بعينه .
واصبحت هذه المسائل أدق من الشعر ، ووقع الكثير من الناس في الحرج فهم اما الا يكفروا من يقطع بكفره فيكفُرون لتكذيبهم الله ورسوله ، وإما ان يكفروا معينا لم تزل شبهته فيقعوا في الكفر الأصغر كما في صحيح البخاري قال صلى الله عليه وسلم : (إذا قالَ الرَّجلُ لأخيهِ يا كافِرُ ، فقد باءَ بِه أحدُهُما).
واحب أن أذكر هنا اصلا وهو من الكتاب والسنة الصحيحة والاجماع لألا يمترى فيه ، وهو أن حجة الله قد قامت على الخلق ببعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، بلوغ القرآن العظيم فلم يبق لأحد حجة بعد ذلك ، فمن بلغه القرآن أو سمع بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم فقد قامت عليه الحجة ، باجماع العلماء قال تعالى : (رُسُلاً مُبَشِّرينَ وَمُنْذِرينَ لِئَلاّ يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ). وقال تعالى: (قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ).
فليس لأحد على الله حجة بعد بعثة نبينا صلى الله عليه وسلم .، وبعد بلوغ القرآن .
ويكفي في قيام الحجة بلوغ القرآن والسماع ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى : ( وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ ۚ )
فجعل مجرد بلوغ القرآن إنذارا.
وقال صلى الله عليه وسلم : (والذي نفسُ محمدٍ بيده ، لا يَسْمَعُ بي أحدٌ مِن هذه الأمةِ يهوديٌّ ولا نصرانيٌّ ، ثم يموتُ ولم يُؤْمِنْ بالذي أُرْسِلْتُ به ، إلا كان مِن أصحابِ النارِ) رواه مسلم.
فجعل مجرد السماع به صلى الله عليه وسلم كافيا في قيام الحجة .
فمن بلغه القرآن او سمع بمحمد صلى الله عليه وسلم ولم يسلم فهو كافر ولا عذر له ومن لم يكفره فهو كافر .
وإذا كانت الحجة قد قامت على كفار العرب قبل بعثة نبينا صلى الله عليه وسلم ، واخبر صلى الله عليه وسلم عن ابيه انه في النار ، وعن غير ابيه لبلوغ دعوة ابراهيم عليه السلام اليهم ، فقيامها على الخلق اليوم ببعثة نبينا صلى الله عليه وسلم اولى .
والقرآن العظيم قد بين الحق في مسائل اصول الدين الكبرى كاركان الاسلام والايمان بأسلوب لا يمكن لاحد من الخلق ان يبين كمثله ، بحيث يفهم ذلك كل عامي فضلا عن عالم ، ونبينا صلى الله عليه وسلم افصح من نطق بالضاد بين اركان الاسلام والايمان وما الناس اليه احوج باسلوب لا يقرب منه غيره من الخلق في وضوح بيانه ، وباسلوب يفهمه كل عامي ولا تجد في كلامه ادنى لبس واقل اشتباه .
لذلك لم يعذر اهل العلم في كبريات مسائل اصول الدين الا من لم تبلغه الحجة وهو من نشأ ببادية بعيدة ، او كان حديث عهد بكفر لم يعلم بكثير منه بعد .
ولا يكاد يوجد اليوم من لم تبلغه الحجة لكونه نشا في بادية بعيدة الا نادرا .
فعليه فقد قامت الحجة على كل الخلق اليوم بسبب الاعلام والانترنت والحروب وغيرها ، فمن هو الذي لم يسمع بمحمد صلى الله وعليه وسلم وبالاسلام والمسلمين اليوم .
بل ما يفعله الكفار من سب نبينا صلى الله عليه وسلم ثم ما يحصل عقب ذلك من غضب المسلمين مما يوسع المعرفة به صلى الله عليه وسلم ، فيعرفه من كان مقصرا في البحث عن الحق.
فاليهود والنصارى والمجوس والرافضة (رافضة زماننا) والمشركين قد قامت عليهم الحجة .
وعلى هذا فهم اذا لم يسلموا كفارا كفرا اكبر يخرج من الملة ، ومن شك في كفرهم او صحح دينهم او شك في خلودهم في النار فهو كافر مثلهم كفرا اكبر . لوقوعم في نواقض مجمع عليها عند المسلمين .
ولكن رأى بعض الناس ان عوام هؤلاء لم تقم عليهم الحجة ، وأنهم مغرر بهم وملبس عليهم من شيوخهم ، وهذه زلة مخالفة للأدلة السابقة لكن سببت شبهة ، لذلك سأفصل في حكم هؤلاء الكفار وعوامهم وحكم من لم يكفرهم ، لالا تلتبس مسائل الاجماع بمسائل النزاع ، تمهيد لبسط ذلك في كتاب مستقل ان شاء الله ويسر ، وذلك كما يلي والله أسأل التوفيق :
أولا : هؤلاء الكفار من يهود ونصارى ومجوس ورافضة ومشركين هم عموما كفار بالاجماع ، ومن شك في كفرهم كفر بالاجماع .
ثانيا: أئمتهم وشيوخهم فكذلك كفار ومن شك في كفرهم كفر إجماعا.
ثالثا: عوامهم فكفار أيضا على الصحيح ان لم يكن هو الحق ومن شك في كفرهم كفر إلا أن تكون عنده شبهة فتزال. فان رجع والا كفر .
رابعا : المعين منهم وهناك فرق بين المعين والعامة ، المعين هو شخص بعينه فان كان من أئمتهم كفر ومن شك في كفره كفر اجماعا كما سبق ، وان كان من عوامهم فالصحيح انه كافر للادلة السابقة، ومن شك في كفره فهو كافر الا ان تكون عنده - اي الشاك - شبهة فتزال .
فيفرق بين لم يكفر المعين من العوام وكذا من لم يكفر العوام بين القول وبين المعين ، فعدم تكفيرهم لهم كفر لكن قد يكون عنده - اي تارك التكفير -شبهة .
خامسا: هناك فرق بين عوام هؤلاء الكفار والمعين منهم وبين اقوالهم وافعالهم ؛ فأقوالهم وافعالهم كفر بالاجماع ومن شك في ذلك كفر بالاجماع ، فمن جحد نبوة احد من الانبياء او انكر البعث او شيء من اركان الايمان او زعم ان لله ولدا او صاحبة تعالى عن ذلك او عبد غير الله بدعاء او غيره كمن يدعو المسيح او علي او الحسين او غيرهم او رمى ام المؤمنين عائشة بالزنا او نحو هذه النواقض .
من شك في كون هذه العقائد كفرا وتخرج من الملة فهو كافر اجماعا ومن شك في كفره كفر لأنه مكذب لله ولرسوله .
سادسا: بعض العامة من المسلمين لا يعلم ان الرافضة يدعون عليا او الحسين او زينب او غيرهم ولا يعلم انهم يرمون ام المؤمنين بالزنا ولا يعلم انهم يكفرون الصحابة ولا يعلم بما عندهم من نواقض مجمع عليها ، فهذا اذا لم يكفرهم لا يكفر حتى يبين له ذلك . فاذا بين له ولم يرجع كفر .
وبهذا يتضح أن من لم يكفر اليهود والنصارى او الرافضة - رافضة زماننا- بالعموم وهو يعلم عقائدهم فهو كافر ومن شك في كفره كفر .
والله المسؤل ان يحيينا على الاسلام والسنة ، ويثبتنا ويميتنا عليهما ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه .

التعليقات ( 0 )