• ×

10:19 صباحًا , الإثنين 10 ربيع الثاني 1440 / 17 ديسمبر 2018

Subscribe With Us

فتيحة مداني

لا للمخدرات

فتيحة مداني

 0  0  1028
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
( لا للمخدرات)
إلى وجهك الحزين الذي زارني هذا الصباح
إلى نهار يشتعل بك احتراقا
إلى خطوط الوجع التي توسمت جسدك الهزيل
إلى اتكاءة ظهرك المثقلة بالانحناءات العديدة
وإلى تفاصيل أحاديث في عينيك كثيرة
أهديك أمي تلك المقالة بعد أن فاض كل الكلام من الكلام



(لا للمخدرات) لم تكن لا الناهية يوما أداة إقناع أو ردع للإستكشاف والتجريب أو تصديا لاضطراب نفسي أو تجاوز لأزمة قلق في موسم رائج.
بعيدا عن الرسائل التوعوية المستهلكة والمتوارثة نحن ووسائط الأعلام المتعددة بحاجة لإعادة صياغة المحتوى بما يتلائم و المتغيرات المتسارعة والأحداث المتزايدة التي تتطلب جهدا واسعا كي تكون المواكبة أكثر إقناع وأعمق تأثير.
لاتزال أيضاً النمطية ذاتها سائدة والطرح التقليدي لايزال مهيمنا رغم فارق الزمان والمكان.
ذلك أن الأدمان مرض مزمن وهو في حقيقته ليس كالمرض العضوي يتم التخلص منه في غرفة الإنعاش او بمشرط جراح ولكنه مرض يحتاج للمتابعة المستمرة وتظافر جهود الأسرة مع الفريق الطبي المعالج فدور الأسرة يمثل ما نسبته ٧٠٪ في عملية تعافي المدمن ..
ويتطلب الجانب الوقائي أيضاً إشراك الأسر وتبصيرها بمؤشرات المدمن سواء كانت جسمية أو نفسية أو حتى سلوكية وذلك من خلال المعارض التوعوية التي تقام أو من خلال المحاضرات والزيارات التي يقوم بها الأخصائيين الأجتماعيين في مجال الأدمان..
يقف الإدمان على المخدرات خلف العديد من المشكلات الأجتماعية والأمنية والأخلاقية والأقتصادية فهو يرتبط ارتباطا وثيقا بالجريمة كالقتل والسرقة والعنف والتفحيط وحوادث الطرق وغيرها كثير ذلك يؤكد إن بث الوعي المعرفي واستهداف المتلقي بخطوط عريضة قد يسهم في استدراك بعض الأسر لأبنائهم وتوضيح آلية العلاج وما يترتب عليه من مبدأ السرية والحماية من المساءلة القانونية أو التخفيف من العقوبة عند ارتكاب الجرم وهو تحت تأثير المخدر..
البرامج الوقائية التي تقام من أجل الحد من المخدرات غاب في محتواها العديد من الأعتبارات منها للمثال لا الحصر عدم تقديم المرضى النفسيين المشردين ممن يسكنون الأرصفة كنموذج حي لمتعاطين انتهى بهم المطاف بتلك الصورة التي نشاهدهم عليها..
يؤخذ على العاملين أيضاً في المجال الصحفي(الورقي-الإلكتروني) في صياغة الأخبار الصحفية عدم التطرق لحقيقة مرتكبي الجرائم تلك الجرائم ذات الحساسية في مجتمع محافظ كقتل الوالدين أو حتى الأبناء وتعنيفهم بصور مؤذية جداً ذلك أن ربط الجريمة الشاذة بهوية فاعل يدرك المتلقي معها خلفيته المرضية يجعل التعامل والتنبه لحقيقة المرض الإدماني على وجه أوسع يستوعبه العامة ويأتي أيضاً كجزء توعوي وتثقيفي من المادة الإعلامية الهادفة وليس بحثا عن إثارة صحفية بحتة ..


حنين فهد الحربي
اخصائية اجتماعية في مجال الإدمان
مركز التأهيل النفسي
مستشفى الملك فهد التخصصي ببريدة

التعليقات ( 0 )