• ×

02:01 مساءً , الخميس 3 شعبان 1439 / 19 أبريل 2018

Subscribe With Us

فتيحة مداني

هل تخشع في صلاتك؟

فتيحة مداني

 0  0  628
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه..
الحمد لله الذي فرض الصلاة وجعلها قرة عين العابدين ، وحلية المتقين ، وملاذ المؤمنين ،تستريح فيها نفوسهم ،وتطمئن بها قلوبهم ، وتزداد خشوعهم وخضوعهم لله رب العالمين.
الخشوع في اللغة :هو الخضوع والسكون . قال :{ وَخَشَعَت الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً} (طه : 108)أي سكنت.
والخشوع في الاصطلاح:هو قيام القلب بين يدي الرب بالخضوع والذل, إن الله سبحانه قد امتدح الخاشعين في مواضع كثيرة من كتابه فقال: { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ) [المؤمنون:2،1) وقال[ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ [(البقرة:45) إن الخشوع ما هو إلا ثمرة لصلاح القلب واستقامة الجوارح ولا يحصل ذلك إلا بمعرفة الله جل وعلا،والإيمان به وبملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره،ومعرفة أمره والعمل به ،ومعرفة نهيه واجتنابه ،والإيمان برسول الله صلى الله وسلم واتباعه,ثم اقتران ذلك كله بالإخلاص,لذلك فإن مرد أسباب الخشوع كلها إلى هذه الأمور:
1) معرفة الله: وهي أهم الأسباب وأعظمها ،وبها ينور القلب ويتقد الفكر وتستقيم الجوارح ،فمعرفة أسماء الله وصفاته تولد في النفس استحضار عظمة الله ودوام مراقبته ومعيته.
2) تعظيم قدر الصلاة : وإنما يحصل تعظيم قدرها ،إذا عظم المسلم قدر ربه وجلال وجهه وعظيم سلطانه واستحضر في قلبه وفكره إقبال الله عليه وهو في الصلاة,قال رسول الله صلى الله عليه وسلمإذا صليتم فلا تتلفتوا فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في الصلاة ما لم يلتفت) [رواه مسلم].
3) الاستعداد للصلاة: إن استعدادك للصلاة هو علامة حبك لله جل وعلا ،وأن حرصك على أدائها في وقتها في وقتها مع الجماعة ، هو علامة على حب الله لك ،قال تعالى في الحديث القدسي:"وما تقرب إلي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه " [رواه البخاري].
4) فقه الصلاة : وإنما جعل فقه الصلاة من أسباب الخشوع ،لأن الجهل بأحكامها ينافي أداءها كما صلى النبي صلى الله عليه وسلم ،ولأن خشوع المسيء صلاته ،لا يفيده شيئاً في إحسانها ولا يكون له كبير ثمرة حتى يقيم صلاته كما أمر الله.
5) اتخاذ السترة : وذلك حتى لا يشغلك شاغل ولا يمر يديك مار سواء من الإنس أو الجن ،فيقطع عليك صلاتك ويكون سبباً في حرمانك من الخشوع.
6) تكبيرة الإحرام: أخي الكريم اعلم أن تكبيرة الإحرام هي أول شجرة تقطف مها ثمرة الخشوع والذل والانكسار،تقطفها وتتذوق حلاوتها حينما تتصور وقوفك بين يدي الله ، وحينما تغرق تفكيرك في معاني "التكبير" فتتصور قدر عظمة الله في هذا الكون ،وتتأمل و أنت تكبر في قول الله جل وعلا [ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ] (البقرة : 255)
7) التأمل في دعاء الاستفتاح: وأدعيه الاستفتاح كثيرة،وكلها تشمل معاني التوحيد والإنابة وعظم الله وقدرته وجلال وجهه ،لذلك فالتأمل فيها يورث أخي الحبيب هذه المعاني العظيمة التي تهز القلب وتحرك الشوق وتقوي الأنس بالله جل وعلا.
8) تدبر القرآن في الصلاة: وأعلم أخي الكريم أن تدبر القرآن من أعظم أسباب الخشوع في الصلاة ,وذلك لما تشتمل عليه الآيات من الوعد والوعيد وأحوال الموت ويوم القيامة وأحوال أهل الجنة والنار وأخبار الأنبياء الرسل وما ابتلوا به من قومهم من الطرد والتنكيل والتعذيب والقتل وأخبار المكذبين بالرسل وما أصابهم من العذاب والنكال.
9) التذلل لله في الركوع : أما الركوع لله فهو حالة يظهر فيها التذلل لله جل وعلا بانحناء الظهر والجبهة لله سبحانه .
10) استحضار لقرب من الله في السجود: لئن كان القيام والركوع والتشهد في الصلاة،من أسباب الخشوع و الاستكانة والتذلل لله ،فإن السجود هو أعلى درجات الاستكانة وأظهر حالات الخضوع لله لعلي القدير,قال صلى الله عليه وسلم :"أقرب ما يكون العبد من ربه هو ساجد فأكثروا الدعاء فيه"[رواه مسلم] .
11) استحضار معاني التشهد: وذلك لأن التشهد اشتمل على معاني عظيمة جليلة،فإذا تأملت فيها أخي الكريم أخذت بمجامع قلبك وألقت عليك من ظلال السكينة والرحمة ما يلبسك ثوب الخشوع والاستكانة.
أسباب أخرى معينة على الخشوع :
إذا تتبعنا أسباب الخشوع بالتفصيل ،فسنجدها هي كل قربة من الله ، إذا أن أصل الخشوع هو خشية الله تعالى ،وإليك أخي الكريم بعض الأسباب المعينة على الخشوع:
عدم الالتفات في الصلاة , التأني في الصلاة والطمأنينة فيها, اختيار الأماكن المناسبة , اختيار الملبس المناسب , الاستعاذة من الشيطان, ملازمة التوبة والاستغفار والاجتهاد في قيام الليل,الإكثار من النوافل فإنها أسباب لمحبة الله, الإخلاص والصدق مع الله.
وأخيراً...... اعلم أن أساب الخشوع أكثر مما ذكرت لك ، فاجتهد وفقك الله لكل خير،واصدق مع الله في أمور كلها و لا سيما الصلاة ،لأنها عمود الدين،واعلم أن الخاشعين على مراتب وأحوال ،فليس كل باك خاشع وليس كل خاشع مطمئن ،وإنما مرد ذلك كله إلى علام الغيوب والمطلع على ما في الصدور ،وفقنا الله وإياك إلى الإخلاص في العمل ،والبعد عن الخطايا والزلل وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين ...

التعليقات ( 0 )