• ×

07:32 مساءً , الأربعاء 5 ربيع الثاني 1440 / 12 ديسمبر 2018

Subscribe With Us

صالح الضحيان

نعم أنتم من أخون البلد

صالح الضحيان

 0  0  2701
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


من المعلوم أن السلفيين وجماعة الإخوان المسلمين يختلفون في كثير من الأحكام والقضايا الإسلامية ، ولكل منهم أولوياته ومنطلقاته سواء كانت في باب العقائد أو في أبواب الفقه والفروع .

والتحول السلفي إلى الأخونة هو في باب الفقه والفروع فقط ، أما من ناحية الاعتقاد والأصول فبالجملة كل محتفظ بقناعاته واعتقاداته ولم يؤثر أحد منهم أو يتأثر بالآخر .
والكلام سيكون في باب الفقه والفروع والسلوك فهو الذي حصل به التأثير والتأثر .
وللعلم فإن الاختلاف في الفروع في ما يجوز الاختلاف فيه لا يعتبر فاصلا ولا حدا في الفرق بين المذاهب ، وإنما هي مظاهر عامة وسمات خاصة .

وفي هذه الأيام يستنفر اللبراليون وشيعتهم من الإعلاميين ويتساءلون ( كيف اختطف الإخوان البلد ؟ ) ، ويتباكون على تقلص المبادئ السلفية بين شباب هذه البلاد ، ويؤكدون أن السلفية ومبادئها قد خطفت من قبل جماعة الإخوان المسلمين ، وأن الكثير من شباب هذه البلاد وبعض الدعاة والناشطين فيها تحولوا إلى أيدلوجيا جماعة الإخوان المسلمين .
ويروج اللبراليون في كتاباتهم ومناشطهم أن جماعة الإخوان المسلمين في مصر ، هي التي صدرت تعاليمها وأدبياتها إلى بلادنا ، وأن منظريها هم سبب تأثر الشباب بها .

والمتابع للساحة الفكرية بالمملكة يلاحظ تحولا كبيرا بين أوساط الشباب السلفي بعمومه ، فقد تغيرت قناعاته وأولوياته ، وتأثر فعليا بأدبيات وفتاوى جماعة الإخوان المسلمين .

لكن السؤال مالسبب في هذا التحول ؟ ومالداعي له ؟ وكيف تم ؟ وأين علماء السلف من هذا التحول ؟

نعم لابد من الإجابة على هذه الأسئلة ، لأن تقلص السلفية الفقهية والسلوكية لصالح مبادئ الإخوان حقيقة ظاهرة ، وتحول ملاحظ ، فنحن نرى المظاهر السلفية الفرعية ، والسمات الفقهية فيها قد تغيرت لصالح جماعة الإخوان المسلمين ، كوجوب تغطية وجه المرأة ، وتحريم الموسيقي ، ونشر الاختلاط ، وتحريم حلق اللحية ، والاحتفالات البدعية ، وسفر المرأة بلا محرم ، وسكنها بمفردها بالفنادق وغيرها كثير، كل هذه وأمثالها ذهبت لصالح اختيارات الإخوان الفقهية ، حتى صار ولاء ومرجع الشباب الديني هم علماء جماعة الإخوان ، ولا يلقون بالا لعلماء المملكة السلفيين .

والبلد الآن ومن خلال كثير من مسؤولية وإعلامه وجامعاته وندواته ومفكريه وكتابه يصرخون : أدركوا خطر الإخوان ، الإخوان اختطفوا الشباب ، الشباب تأثروا بفقه الإخوان إلى غير ذلك من النداءات . وهذا صحيح فكثير من الشباب أصبح التزامهم الديني يأخذونه من علماء الإخوان .

وينادي المتباكون على السلفبة بالرجوع إلى علمائنا ومشايخنا السلفيين ، ويوصون بعدم أخذ الفتاوى من علماء خارج البلاد . ويلقون باللوم والمسؤولية عن هذا التحول وهذا الاختطاف على علماء وقادة من خارج البلاد ..

أقول بعد هذه النداءات وهذا اللوم : لنكن أكثر شفافية ، ونعرض المشهد بكل وضوح .
فمن باب الشفافية والوضوح وقراءة المشهد بعقلانية أقول لبعض المسؤولين والإعلاميين والكتاب ومن يهمهم هذا الأمر : أنتم الذين أخونتم البلد ، وأنتم من سفهتم علماء السلف لدينا ، وأنتم من أسقط شرعيتهم عند الشباب سواء بالكتابات أو بالقرارات أو بالندوات أو بالفضائيات .

أنسيتم أنكم تكتبون ردحا من الزمن عن جمود علمائنا وتصفونهم بأوصاف منفرة ، وتقولون عنهم أنهم متمسكون بالنص ، ويعيشون الماضي ، ولا علم لهم بالواقع وغيرها من الصفات ..

أنسيتم أنكم تطالبون الشباب بأن لايسمعوا من العلماء في الداخل ، وتوصون بالسماع لعلماء خارج البلاد بحجة يسر الدين وسماحته وشموله .

أنسيتم القرارات التي صدرت متجاوزة الحظر السلفي وطبقت على أرض الواقع .
أنسيتم تشبيه المجتمع بالقطيع لأنه ينساق خلف العلماء ولم يلب رغباتكم .
أنسيتم أنكم أمضيتم زمنا طويلا تطالبون بتطبيق الفقه الإخواني في المسائل الخلافية بحجة تيسير الإسلام وتعميمه ، وتصمون علماء هذه البلاد بالتشدد ، والجمود .

أيام قوة الصحوة وانتشارها والتي يشار للإخوان ببعثها والإشراف عليها كانت المظاهر السلفية حاضرة بقوة ، حيث كانت السلفية وقتها في أوج ظهورها وقوة سطوتها ، وهذا دليل على أن الإخوان ليس لهم يدا فيها ، ولم يكونوا من مكوناتها ، حيث لم تأتي الأخونة إلا بعد تصدع الصحوة وتفرق جمعها ، وبعدها تلقف الإعلام الشباب وفعل فعله في توجيههم وإبعادهم عن منهج السلفية .

تذكرون في الماضي أيام قوة ونفوذ علماء السلفية ومشايخها قبل عشرات السنين ، وقبل حملتكم الإعلامية على السلفية حيث وقتها استقبلت المملكة أعلام وقادة وعلماء وأكاديميون ومفكرون من جماعة الإخوان بأعداد كثيرة ، وقد عمل هؤلاء بالجامعات والمدارس والوزارت وأشرفوا على التعليم ووضعوا المناهج وتقلدوا المناصب والمنابر ومع ذلك لم يستطيعوا أخونة الشباب وظل المجتمع متماسك على أدبياته السلفية ، ولا يرضى بعلمائه بديلا ،، حتى جئتم بإعلامكم وكتاباتكم ومناشطكم وأخرجتم الكثير من الشباب وسلمتموهم إلى علماء الإخوان كمراجع فقهية معتدلة .

وبعد أن تم لكم كل ما أردتم ، وتسببتم في إضعاف العلماء ، وزرعتم الشك في صلاحيتهم للفتوى ، وحشدتم الشباب ووجهتموهم إلى التمرد على العلماء السلفيين ، وسفهتم أقوالهم وفتاواهم ، وبعد أن استجاب لكم الشباب واندمجوا مع علماء الإخوان وفقههم . تأتون اليوم وتتباكون على السلفية ، وأن المجتمع سرق من الإخوان . أي تناقض هذا وأي تخبط .

قد يقول أحدكم : نحن لا نقصد بالأخونة هذه الخلافات الفقهية بل نقصد أشياء أخرى كالانتماء للإخوان والولاء لهم سياسيا ، والثقة بتنظيمهم .

نقول لا شك أن الخلافات الفقهية هي معطيات وأسباب وهذه المعطيات والأسباب لها نتائج ومن نتائجها الولاء والانتماء . وأنتم أوجدتم المعطيات والأسباب فحتما ستكون النتيجة الولاء والانتماء للإخوان . فتكونون أنتم السبب ، فأنتم الذين نصحتم الشباب بالأخذ عن علماء من خارج البلاد بحجة تشدد علمائنا وجمودهم ، حتى بدأ الشباب يثق بعلماء الإخوان حسب نصحكم ، ومشورتكم ، ويرى أنهم هم المرجع في الفتاوى الدينية وبالتالي الفتاوى السياسية .

رغم أنني لا أوافق على وجود انتماء للإخوان ولا بوجود ولاء سياسي لهم عند شباب بلادنا ، ولكن ما نراه هو تعاطف ديني فقط يحدث بين المسلمين في كل زمان ومكان .


الكاتب /
صالح علي الضحيان

التعليقات ( 0 )