• ×

02:26 مساءً , الإثنين 22 رمضان 1440 / 27 مايو 2019

Subscribe With Us

نمارق حسن

ثم ماذا..؟!

نمارق حسن

 0  0  243
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بعيدا عن جماليات النصوص ورسميات المقال وقوانين الكتابة المعهودة ..أحببت هذه المرة أن استرسل مع الكلمات كمجرى نهر يابس غزاه المطر و سأكتب من قلبي* لإيماني بأن كل ما يخرج من القلب يصل إلى القلب..
وقفت كثيرا بين عقلي و قلبي و صرفت كل مظاهر الاستبداد التي فرضها العقل علينا في حياتنا بأمور لسنا نرغبها على الحقيقة و لكننا سلمنا مجريات حياتنا و زمام أمورنا لعقولنا..أهملنا قلوبنا كثيرا حتى باتت كذاك الصخر الذي يمر عليه الزمان تلو الزمان و ينحته بأقسى الصور و هو مستمر في صموده لعقل الحياة..
افتقدنا أنفسنا كثيرا افتقدنا جلسة صادقة و حوار هادئ مع قلوبنا المنهكة من ضغوطات الحياة..و أكثر ما ظلمناه هو (الحب)..أصبحنا في الحب طوائف و قبائل قسمناه و هو لا يقبل القسمة إلى على اثنين..و نفيناه وهو موجود رغما عنا و بإرادتنا..سملنا الحب للعادات والتقاليد والقدر و أسوأها النصيب..جردناه من جمالياته أصبحنا نخافه ونهابه كأنه ذاك العدو الذي لا بارك الله في وجوده..
ما أبشع الظلم في المشاعر..إنها لجريمة أن تبقى الفتاة مقيدة ولا تعترف بحبها لذاك الشاب بسبب قيد العادات والتقاليد..إنه لوأد أن تدفن حبا صادقا نابضا في قلبها خشية أن من تحبه قد يغادرها إن علم و يعتقد فيها اسوأ الطباع..إنه لاستعباد للقلب ياسادة أن نسلمه بمن فيه لحكم القسمة والنصيب كحجة*، ونعيش أذلاء بقية أعمارنا في ظل ذاك الحاكم المستبد..و الذين يتحاججون بالقسمة والنصيب ..أجبني أليس رزقك بقسمة ونصيب !فهل يعني ذلك جلوسك أمام التلفاز وانتظار الرزق بلا بذل الأسباب؟ ماذا عن حياتك و علاقتك مع الآخرين و امتلاكك كل شي بين يديك أليس بالقسمة والنصيب! فهل يعني ذلك اتخاذك لكل الأسباب و أنت على يقين أنه قسمة ونصيب ثم تاتي عند الحب والزواج بمن تحب و تريد و تحدث الكثير من الصعاب ولا تتجاوزها ولا تفكر كيف تزيحها ولا تناضل لأجلها ثم تضع قدما على قدما وتتكلم بكامل الثقة بعد أن تزوجت بمن لا رغبة لك فيها أو فيه وتنسى قول أبي تمام (نَقِّلْ فُؤادَكَ حَيثُ شِئتَ مِن الهَوى -- مالحُبُّ إلاّ للحَبيبِ الأوَّلِ
كَمْ مَنزِلٍ في الأرضِ يألفُهُ الفَتى -- وحَنينُهُ أبداً لأوَّلِ مَنزِلِ) ثم تأتي تقول قسمة ونصيب ؟ لااا ياسيدي قبل أن تدرج وأدك لحبك تحت مسمى النصيب إسأل نفسك ماذا أعطيت لهذا الحب من جهد ؟ أم أنك عاجز عن الخوض مع الآخرين؟ ثم تأتي بعد أن تزهق روحك من حياتك تجرد الحياة من اسم الحب لأنك فشلت في الحب..
أين نحن من الصدق في مشاعرنا ؟ أين نحن من الشفقة على دموع قد شقت لها طرقا على خد الأحبة في ظلام الليل خوفا من العرف و طمعا في يد حانية تجمعها بمحبوبها ..قلوبنا تفطرت..قتلتمونا وجعلتمونا كتلك الشجرة اليابسة أصلها موجود وفرعها مفقود..أصبحنا أجسادا تحيا بلا أرواح؟ كيف تنكرون وجود الحب وقد ولدنا بحب وخلقنا بحب و عشنا بحب ثم عندما يتولد عاشقان يصنفان بموهومي المشاعر و قليلوا الأدب و لم يخوضوا بعد في قسوة الحياة..يتكلمون عن الإحترام والمودة و السكنى بين الأزواج و نسوا تماما أن كل ذلك يولد الحب وبالرغم من حقيقتها لا يريدون الإعتراف بها..الحب موجود حتى و إن لم يكن لك منه نصيب ..حتى و إن حصرتم المحبين في أسوأ الصور فهو موجود و هو جوهر الوجود..لم تسعفني الكلمات في التعبير و إدانة القاتل.. ولكن ربما للحديث بقية.

الكاتب : نمارق الحاج

التعليقات ( 0 )