• ×

07:41 مساءً , الخميس 12 شوال 1441 / 4 يونيو 2020

Subscribe With Us

محمد الفوز

إعادة النظر في مفهوم الإجازة السنوية

محمد الفوز

 0  0  696
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بعد شهور من التعب المُضني في دوامة العمل ننتظر إجازتنا السنوية بفارغ المحبة و التفاؤل و بمزيدٍ من الصبر أيضاً ؛ لكن ... لماذا نركز اهتمامنا على السفر؟ مع أن الأغلب يُعاني من أزمة مالية و بدلاً من إجازةٍ مخملية تضعنا على عرش السعادة نجد أن النهاية وخيمة بل تُحمِّلنا أعباءً و ديوناً و تعاسة نجر ذيول خذلانها فور عودتنا إلى الوظيفة !

لا تحتاج الإجازة إلى خطط بارعة و لا تكاليف عالية بل لمزاجٍ رفيع المستوى و تفكير منطقي إلى حدِّ ما سواء على الصعيد الشخصي أو العائلي حيث إن الخيارات الكثيرة متاحة و لا أعني السياحة الداخلية أبداً فهذا أمرٌ لابد منه بل ما أعنيه هو خلق رفاهيتك الحالمة مع من حولك و ببساطةٍ تامة من ناحية ضبط إيقاع نومك و جدولة أيامك و مواعيد في جلوسك مع الأصدقاء و نبش ذكرياتك العائلية و بلورة نهج مختلف و مغاير ليومياتك من عدة جوانب أهمها تغيير نمط أسلوبك في الحياة للأفضل و هذا يتطلب منك رسم خارطة طريق جديدة و متطورة لمستقبلك الشخصي و العائلي و هذا ليس أمراً صعباً عندما تلتقي بذاتك و تُصارحها و تمازحها أيضاً بقليل من التجريح و كثيرٍ من التطلع لاستشراف أمل قريب !

إن إعادة النظر في مفهوم الإجازة السنوية هو بث روح العنفوان و التألق و الحماسة الدائمة لممارسة دور علمي و عملي يصقل من شخصيتك و يجعلك أكثر تأثيراً فيمن حولك و أكثر تأثراً بمن معك و هذا يخضع لنوعية الأصدقاء والمعارف و المناسبات التي تحضرها أياً كانت درجة أهميتها ؛ فكلما اكتسبتَ خبرةً ارتفع رصيدك في بنك المسؤولية الاجتماعية و علا شأنك في مقام الاستشارات وتبادل المصالح التي تدور في فلكها لذلك ... لابد من نقطة تحول في مسارك الاجتماعي بكل إجازةٍ يُفترض أن تكون صانعاً لأحداثك كما أنت مُشاركٌ في الأحداث التي تمر بك و لا تقبل أن تكون طيفاً عابراً أو محطة تعبئة لوقود الزمن الذي يستهلك عمرك هباءً منثوراً .

الإجازة السنوية مثل مانشيتات الصحف الكبرى تلفت الأنظار و مادمت على وعي تام بأهمية التطوير و لديك رغبة حقيقة في زيادة آفاقك و تنويع مصادر دخلك و القضاء على شيخوخة الزمن الذي يهتك عقلك و يسلب الغالي و النفيس من ذاكرتك و يستقطع مساحة مهمة من يومياتك لابد أن تنتصر لعامٍ طويل لذلك لا تفكر ياستراحة المحارب بل انتفض من غفلتك و راجع حساباتك و اتخذ من مفهوم الإجازة فرصة للتحرر من قيود الالتزامات العملية و امنح لذاتك أبعاداً للتحليق في سماوات الإبداع ؛ و لكن : هل أنت مُبدع ؟!!!

لا يوجد شخص عادي أو فارغ أو عدمي بالمعنى السطحي بل أخرج طاقاتك و مواهبك و إبداعاتك و مكنوناتك كي تتجلى السعادة في ملامحك ؛ فما أجمل أن تكون إنساناً مؤثراً و قادراً على المشاركة في سبل التنمية و متطوعاً في مجالات الخير والعطاء و داعماً لروافد العمل الإنساني أياً كانت توجهاتك و طرقك و مفرادت سعيك ... المهم ألا تضع نقطة في آخر السطر و تقول إنها إجازة و كأنها راحة أبدية .

الإجازة جنازة إذا لم تستثمرها بالشكل المطلوب وهنا أستخدم عبارة مشابهة لعبارات المخيمات الدعوية "الإجازة جنازة لمن لم يحقق فيها إنجازه" و لن أطيل في توصيف حالة البؤس الذي يعتريني عندما أتحدث عمن لا يجيدون صياغة ميثاق شرف مع ذواتهم و ينشغلون بالملذات و الدسائس التي يسودها الجهل و الغفلة .

هنالك أبعاد شتى و صور كثيرة يمكننا استلهامها بقالب شعري لكن المعنى الجمالي يتمثل في الوقت البديع و اللحظات العجولة التي نقضيها بدفء مع أحبابنا لا لكي نتسامر معهم فحسب بل لنقول : إن إجازتنا السنوية في خط متوازي مع محبتنا لكم ؛ فشكراً لمن أدركه الليل وهو في نعاسٍ بريء لينام على كتف محبوبته و ألف شكراً لمن سوف نقضي معه العمر كله متكبداً عناء الردح في سبيل لقمة العيش و مطاردة الأماني حيث أن الأشخاص الطموحين كالسراب لا يمكن اللحاق بهم إنما صبرٌ جميل و الحب أولى بتبرير أهوائنا ؛ أليس كذلك ؟


الكاتب : محمد الفوز

التعليقات ( 0 )