• ×

07:45 مساءً , الخميس 12 شوال 1441 / 4 يونيو 2020

Subscribe With Us

محمد الناجي عثمان

التَنمُّر الفكري

محمد الناجي عثمان

 0  0  867
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
التَنمُّر الفكري

الله عز و جل ميز الإنسان على سائر مخلوقاته بالعقل
و حث على إعمال العقول..~و تنشيطها ~ عن طريق توسيع الأُفق الفكري ،لأن ذلك يَصُب في المصلحة الكونيه* وخدمة البشريه … بشتى الوسائل
و الطُرق،،وهذا كله لا يتأتَّي إلاَّ بالنظر للأشياء مِنْ كافة زواياها،،و عدم التحجيم لها،،و عدم الوقوف على ظاهرها.. دون التعمق في مدلولاتها و تبعاتها،،و لعل هذا -الإتساع الفكري- من صميم المنطوق الرباني ،،فالله سبحانه و تعالى كثيراً ما حَثَّ على استعمال العقول .. و قد فَضَّل أصحابها على غيرهم و تَوَّجَهُم بالمدح العظيم في -قوله الفصل-كقوله تعالى :
﴿…إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ*﴾ فهذه الأيه فيها تنصيص
و تخصيص لأصحاب العقول النيره بأخذ الفوائد و إدراك العِبَر ،لأن بيئتهم العقليه مؤهلة لذلك.
*وقال أيضاً﴿..كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾.
دلَّ على أن تلك العقول مُتسعه ...و قادره على إستقبال هذا التفصيل و استيعابه و العمل به.
و بالمقابل لما وَصَفَ الله•عز و جل• حال الكافرين يومئذٍ
//ذاماً لهم// ..أخبرنا بأنهم*حَجَّموا أفكارهم دون أن يتعقلوا أو حتى يسمعوا أقوالاً أو أفكاراً جديده…و قد كانت من و حي السماء ↓↓↓
[[ٍو قَالوا لو كُنَّا نَسْمَعُ أو نَعْقِل ما كُنَّا في أصْحَابِ السَّعِير]]
تفكروا فيها جيداً أيها الاعزاء .. تحجيم الإفكار كان سبب في دخلوهم النار ! .. و هذا كله مجرد نتيجه للتَنمُّر الفكري !!! و الذي أعنيه ←بالتَنمُّر← هو مهاجمة كل العقول التي تنظر
للأشياء بعمق و تمحيص ،فالأشخاص المتنمرين فكرياً يعانون من حساسية مفرطه في تَقـَبُّل كل ما هو جديد… بل يهاجمون كل مَنْ أراد أن يتعقل تلك الأشياء أو على الأقل .. ينظر لها مِنْ شتى الزوايا.
و بالرغم من الماراثون الحضاري و المعرفي الذي نعيشه في عصرنا ..ما زالت هنالك عقول تمارس التنمر الفكري،،و أبت إلاَّ أن تعيش على وضعية التحجيم و التحجير !!..و عدم الإنفكاك عن الفلك الذي وُجِدت فيه
و إن كان خطأ !! أصحاب تلك العقليه… للأسف مجرد النقاش معهم في موروث.. سواء كان دينياً أو إجتماعياً أو غيره ..يُعرِضُكَ للتنمر،،،و تأبى أنفسهم أن تنفك عن محورها الذي نشأت به .
لَسْتُ ممن يُصَفِّق لتحرير العقول أو التسليم لكل الأفكار الجديده،،لا ..و لكن ما دام توجد لدينا إصول و مراجع
و ثوابت -و لله الحمد -ما الذي يمنعنا من توسيع الأفق الفكري ؟..((سيما العلمي و المعرفي)).
*الذي يؤلمني حقيقة ..أن الذين يمارسون التنمر الفكري .. يفرضون علينا ما لم يفرضه الشرع !!فكل السِيَر و الأخبار المحمديه تؤيد العقول المُتزنه...وتدعم إتساع الأُفُق الفكري و على سبيل المثال لا الحصر ، نسترجع معاً قصة النبي -ص- مع الصحابه-رضوان الله عليهم-حينما كان يُحدثهم عن الدَجَّال
و مكوثه في الأرض..قال : أنه يخرج في يوم كسنه … الخ ،،لم تمر تلك الكلمه ..مرور الكرام ،،فبادروا سائلين النبي صلى الله عليه وسلم // كيف نصلي//؟؟؟ قف !!!!! لو لم يكونوا من أصحاب الأفق الفكري .. لما أدركت عقولهم تبعات الكلام و لوازمه الخفيه !
فجاء رَّد النبي ((أُقدروا لها قدرها))←← قمة الأُفق الفكري و قمة التنوير المعرفي!!!
الإتساع الفكري يرسم لك خارطة طريق و يُغنيك عن التقليد الأعمى ، و يمنعك عن الوقوع في غياهيب الظلاميين ”التي إن دخلت بها لن تعرف من أين دخلت فضلاً أن تخرج منها “ !!! لذلك يا رفاق كونوا مُستنيري الأفكار ..متسعين الأفآق ، و لا عزاء للمُتنمرين بيننا .

للكاتب :محمد الناجي عثمان

التعليقات ( 0 )