• ×

05:34 صباحًا , الإثنين 9 ذو الحجة 1439 / 20 أغسطس 2018

Subscribe With Us

معاذ العثيم

الخميني ليس إيران !

معاذ العثيم

 0  0  1031
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الحروب الإعلامية لا تقل أهمية عن الحروب العسكرية إن لم تكن أهم , ومن القواعد المهمة المقررة في الحروب العسكرية " تفتيت قوات العدو وتجزئتها ثم الانقضاض عليها حسب خطورتها " هذه القاعدة مقررة قديما وكانت تطلق كحكمة عابرة " فرّق تسد " فالاهتمام بالفروق وتكبيرها ووضعها تحت المجهر بين الأفراد أو الجماعات أو الأمم يكون سببا في التشرذم والفرقة وكذلك عندما تطبق هذه النظرية على المناهج والأفكار ستنسحب النتيجة حتما على معتنقيها والمدافعين عنها ..

من الخطأ وضع العدو في كتلة واحدة ضخمة تجمع كل أشتاته , ومن الخطأ أيضا محاربة بعض المقدسات التي تجمع هذا العدو وتلم شمله وتثير حماسته , و الحرب خدعة .

العالم الإسلامي يموج بحروب طاحنة , ارتكازها موجّه ضد أهل السنة الذين يقتلون في العراق وسوريا و الأحواز وغيرها , ودفعوا وما زالوا يدفعون ثمنا كبيرا ودماء غزيرة وأرواحا بريئة تزهق كل لحظة من قبل الصفوية والباطنية المدعومة من حكومات إيران وروسيا وتواطؤ الغرب وأمريكا على ذلك مقابل مصالح سياسية واقتصادية تخص كل دولة .

السنة هنا في محل المفعول به قتلا وتشريدا وقد ارتكبت ضدهم أعتى وأعنف المجازر التي تنقل بالصوت والصورة وأحيانا تنقل عبر القنوات المباشرة ""live دون أن يحرك ذلك أدنى شعور في العالم القريب والبعيد .

نجح عدو السنة في تفتيتهم وشق صفهم وتفرقة شملهم،ثم بدأ بحربهم جماعة جماعة وفرقة فرقة وهو ينتصر ويتقدم يوما إثر يوم رغم ما يلاقيه من الصمود المشرف في بعض الأحايين , إلا أن السمة العامة أن العالَم السني ينحسر ويتراجع في أغلب حروبه العسكرية ومازال كذلك والأكثر خطورة أنه مازال يتفتت ويتجزأ على المستوى الفكري والانتمائي , ومازالت بذور الفرقة تنمو وتكبر و تثمر أيضا في هذا العالم الغارق في دمه وفي نومه بنفس الوقت ..

التعقيدات السياسية والعسكرية التي تمنع توحد السنة وانصهارهم في بوتقة عسكرية دفاعية واحدة لا تبرر أبدا الانزواء الفكري والعلمي والإعلامي والركون إلى الدعة والعجز والتعذر بالأعذار الواهية أو تكرير السؤال الذي لا يسمن ولا يغني " وماذا بيدنا ؟"

بيَد هذا العالم الكثير الكثير فما يجمعه ويوحده أكبر وأعظم مما يشتته ويفرقه وما يفرق عدوه " المتوحد " أكبر بكثير مما يجمعه , إلا أنه نجح في تنحية الفوارق وركز على الهدف والثمرة التي ستفيد الجميع *..

الخطر الحقيقي يتمثل في إيران حكومة ومنهجا وتأثيرا , ودعمها لكل هذه المذابح ليس بخاف على أحد , وطموحها المعلن أيضا لا يجهله أحد،وتنسيقها السياسي لجلب الدعم لها ولميليشياتها مع كافة الدول العظمى وغير العظمى يُنقل ويُنشر عبر الإعلام.

كيف حارب المثقفون والمفكرون والعلماء السنة هذا المنهج الذي تنتهجه تلك الدولة ؟ وماذا قدموا في هذه الحرب؟ وما هي آليتهم ؟ وأين نتاجهم ؟ وما هي خططهم ؟

أسئلة لن تجد لها سوى أجوبة خجلى ولو بحثت عن الجهد المبذول في ذلك ستجد أنك تجري خلف سراب إلا من أشتات أعمالٍ فرديةٍ ..

لماذا لا يتم فكريا وسياسيا تفكيك المنهج "الخميني" وتخصيص العمل على نقض ذلك المنهج دون استعداء كافة الطائفة , وتوحيد الجهود ورسم الخطط على محاربة المنهج " الخميني " الذي ولد قبل عقود قريبة جدا ولا يتمتع بجذور كبيرة في جغرافيا الفكر والسياسة مما يجعل فكرة اقتلاعه سهلة وميسرة لو تظافرت *الجهود عليه ومن ثم تحديد هدف أبعد وأكبر وهكذا دون مساس بالمسالمين المتعايشين من أفراد تلك الطائفة , ودون استعدائهم بل لو تم توجيه الجهد توجيها صحيحا لاستطاع المخلصون الاستفادة من أهل الطائفة في الحرب على " الخمينية " وجعلهم جنودا مخلصين للقضاء عليها لأن مقتضى المنهج الخميني استعباد حتى أبناء الطائفة والزج بهم في حروب كبرى في سبيل تتويج معمم هنا و معمم هناك .

كتبه:معاذ بن أحمد العثيم

التعليقات ( 0 )