• ×

04:49 مساءً , الأربعاء 8 صفر 1440 / 17 أكتوبر 2018

Subscribe With Us

الحارثي

إنّا عرضنا

الحارثي

 0  0  864
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
تعد الأمانة خلقًا كريمًا يوصف به المرء فيعلو، والأمانة حمل ثقيل عرفت السماوات والأرض والجبال مدى ثقلها فزهدت في حملها ؛ بل رفضتها رفضًا تامًا ﴿إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا﴾وتجلّى لها الإنسان لجهله وظلمه فحملها فضيّعها إلّا ما رحم ربي من البشر وعلى رأسهم الأنبياء ، فمحمد صلى الله عليه وسلّم صفوة الخلق نبي أمين كريم ، حمل الأمانة ونصح الأمة جزاه الله خيرَ ما جوزيَ نبيّ عن أمته ، وكذلك صحبه الكرام والعلماء ، فقد حملوا همّ الأمة وتبليغ الرسالة جيلًا بعد جيل .
والأمانة مسؤولية عظيمة بضياعها نناظر الساعة كما جاء في الحديث ، وللأسف ما نشهده اليوم من تهاون في القيام بالمهام المناطة بنا ماهو إلّا نوع من تضييع الأمانة ، فالموظف مؤتمن في عمله سواء كان طبيبًا أو مهندسًا أو معلمًا أو عاملًا في القطاع الخاص ، كل أولئك مسؤولون أمام الله عن مهامهم وأعمالهم ، كيف لا؟ وقد جعلنا الله خير أمة أخرجت للناس بماذا ؟ بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ فهذان الأمران ركنان عظيمان لاستقامة أضلاع الأمانة ، فنستشف منهما الانضباط والولاء والاحترام وكل صفة حميدة .
والله وصف جبريل عليه السلام بالروح الأمين ، والرسول صلّى الله عليه وسلّم سمّى أبا عبيدة عامر بن الجراح أمين هذه الأمة ، إذاً الأمانة صفة جليلة دقيقة المغزى والمعنى لا يتصف بها إلّا من نقّى قلبه من الشوائب والأهواء وأحسن حاله وأصلح سريرته وتحلى بالخلق في مظهره .

بقلم : د.نايف بن عبدالعزيز الحارثي

التعليقات ( 0 )