• ×

12:33 صباحًا , الإثنين 3 ربيع الثاني 1440 / 10 ديسمبر 2018

Subscribe With Us

معاذ العثيم

تمايز الصفوف أهم مكتسبات المرحلة !

معاذ العثيم

 0  0  1155
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


الدخلاء كانوا وما زالوا حجر الزاوية في إفشال أي مشروع ونعني بالدخلاء هنا الذين ليسوا من أصل أهل ذلك المشروع أو حتى المقتنعين فيه !
يدخل في هذا التعريف المنافق الذي يظهر ما لا يبطن كما يدخل فيه الدخيل الذي ينفث الوهن وإن لم يضمر الشر

الحمل الذي على عاتق أفراد الأمة كبير جدا والمطلوب منهم حمله وإعادة توهجه على الوجه المطلوب والصحيح كما ينص بذلك الوحي السماوي الذي لا يداخله شك , وما يقومون به ليس تفضلا بل هو واجب متحتم متعين يأثمون جميعا بتركهم له ..
ولو كان طريق النصر قصير مريح لاستحقه الصابر والصادق واختلط بهم غيرهم من أهل الأهواء والضلال ولجنوا ثمرة النصر سويا , والمتأمل في سيرة الإسلام الخالدة يدرك جيدا أن الانتصارات الكبيرة لا يستحقها إلا أهل اليقين والصبر والكفاح وأن قبل كلِّ معركة فاصلة حوادث مزلزلة تهز الصفوف هزا لتخرج منها النطيحة والمتردية ومن في قلبه مرض وأهل الريب والنفاق .
{ أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم } { أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ }
والأدلة في هذا المعنى كثيرة جدا وكلها توصلنا إلى حقيقة واحدة وهي أن موعود الله لن يناله إلا من يستحقه وأن الأيام والحوادث كفيلة بتمييز الصفوف ورصها وترتيبها , فلا تهولنّك أعداد الناكصين ولا تجزع من حديث المخذلين ولا تبتئس بما يقولون فإن جلّ الانتصارات العظيمة التي حققتها الأمة في مسيرتها الكبرى منذ صدر الإسلام وحتى يومنا هذا لم تكن بكثرة عدد ولا عدة إنما بيقين يشق الصخور وإيمان ينير الصدور وعزم لا يلين وهمة جبارة لا توقفها الصعاب , وفيها كان خصومهم أكثر عددا وعدة وأكثر صخبا إعلاميا وقوة ظاهرة ..

وكثير من هزائم المسلمين كانت من عند أنفسهم وبسبب خلل في صفهم لوجود المنافقين أو المخذلين أو من خرج لغاية غير غاية المسلمين أو كان باعثه للخروج غير باعث ودافع المسلمين الموحد الذي هو إعلاء كلمة الله في الأرض وتحكيم شرعه , ولذلك يقول الله سبحانه عن المنافقين { لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا } ليست غايتهم كغايتكم ولا باعثهم كباعثكم والأهم ليس إيمانهم ويقينهم كإيمانكم ويقينكم وحصل مثل هذا في أعظم جيل مع خير البشرية جمعا محمد صلى الله عليه وسلم كما حصل لهم في غزوة أحد وغزوة الأحزاب وغيرها مما قصه الله علينا في كتابه ..
إن أمتنا اليوم تمر بظروف عصيبة وأحداث جسيمة وهي تتعرض كل يوم لمؤامرات الأعداء المتحزبين ضدها والمحيطين بها من كل جانب , ومكرٍ من الأعداء الذين في داخلها ويلبسون لبوسها ويتحدثون بلسانها وأجسادهم معها وقلوبهم عليها ليسوا أفرادا فحسب بل فيهم حكومات وحكام جل همهم إشاعة اليأس وبث الوهن وخلخلة الصف وتشتيت الجمع وإضلال العامة فأضاعوا جهد ومقدرات الأمة في حروب داخلية تافهة بتبريرات مخزية ومعيبة لا تنطلي إلا على السذج والسطحيين .
نعم لكي ننتصر لا بد أن يتوحد الصف وتجتمع الكلمة ولن يتوحد الصف ويتم النصر إلا بذوي الإيمان واليقين والدافع الواحد والهدف الواحد وغير هذا هو زيادة في الوهن وتكثير للعدد فقط كخياطة الجرح المتجرثم دون تعقيمه ومداواته ..
وكم من فئة قليلة متماسكة مؤمنة صابرة غلبت فئة كثيرة
إن ما حدث في عالمنا " السني " من أحداث الربيع العربي " والتي تلتها أحداث الثورة المضادة " العلمانية " التي عاقبت الشعوب على ثوراتها وعاملتها بإرهاب شديد ليس له مثيل من قتل وتشريد وتنكيل وسجن عشرات الآلآف ومداهمة البيوت وترويع الأهالي وإخلال الأمن وسطو على اختيارات الشعوب وتبذير لمقدراتها بمباركة من أعداء الأمة لهو أعظم دليل على أن الأمة تعاني الآن من حرب في داخلها أخطر وأشرس من حروبها المعتادة مع أعدائها الخارجيين وأن خسائر الأمة منها كبيرة جدا , ولكن مزيتها العظمى والكبرى تمايز الصفوف والتفريق بين الصديق والعدو ولو لم تخرج الأمة من هذه الابتلاءات إلا بهذه النتيجة لكفتها وهي تمايز الصف وخروج الموالين للعدو من صف المؤمنين وجلاء الحقيقة لكل أحد وتبيين عداوة الأعداء الذين يتحدثون بلغتنا ويلبسون لبسنا , وبعد تمايز الصفوف والتطهير يحدث الاجتماع الحقيقي وتنطلق المسيرة المثمرة الموحدة ومن ثم يحدث النصر الذي وعد الله به .


كتبه / معاذ أحمد العثيم

التعليقات ( 0 )