• ×

02:03 صباحًا , الإثنين 4 شوال 1439 / 18 يونيو 2018

Subscribe With Us

د. ياسر عبدالله

النظرة السلبية للمرض النفسي أو الوصمة الاجتماعية

د. ياسر عبدالله

 0  0  566
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


حينما يصاب شخص بمرض جسدي نجد أن الجميع يتناقلون أخباره ويتواصلون معه بالزيارات والاتصالات والدعوات بالشفاء والأجر لكن عند إصابة شخص باضطراب نفسي يتم ضرب طوق من العزلة والصمت حول الموضوع وكأن الأضطراب النفسي عار يجب الإحساس بالخجل منه وعدم التصريح به إلا في أضيق نطاق.
الوصمة الاجتماعية هو الموقف السلبي الذي يتبناه المجتمع تجاه الشخص الذي يعاني من اضطراب نفسي وهو موقف لايساعد على التعافي والتأهيل ويتم في هذا الموقف السلبي إلغاء قدرات الفرد المصاب وإنسانيته ومصادرة طموحه وأحلامه وحقه في العلاج والحياة فيصبح الفرد هو الاضطراب النفسي وتنتفي شخصيته تماما.
وتوجد علاقة قوية جدا بين هذه النظرة السلبية والجهل وعدم المعرفة بالاضطرابات النفسية.
الوصمة الاجتماعية تجاه المرض النفسي تتكون على ثلاث مراحل يمكن تشبيهها بالأجزاء الرئيسية للشجرة : جذور وساق وأغصان.
١-التنميط الفكري(stereotypy) وهو مثل الجذور للشجرة منه يستقي الموقف السلبي مايدعمه.
التنميط الفكري هو مجموعة من الأفكار النمطية والقوالب الجاهزة التي يتم وضع الأشخاص المصابين باضطراب نفسي فيها وهي دوما أفكار خاطئة لايوجد مايدعمها سواء من الواقع أو من الدراسات العلمية وهي أفكار مثل:
-مريض نفسي يعني غير عاقل مجنون لايستطيع التصرف عنيف لايمكن التنبؤ بتصرفاته ولايمكن علاجه وغيرها.
٢-التحيز الشعوري(prejudice) وهو بمثابة الساق للشجرة وهو الإحساس أو رد الفعل العاطفي والوجداني الذي ينتج مباشرة من الأفكار الخاطئة (التنميط الفكري) ويكون عبارة عن مشاعر سلبية تجاه المريض النفسي مثل الخوف التوتر الخجل الإحساس بالعار إذا كان الشخص المصاب أحد أفراد الأسرة.
٣-التمييز السلبي(discrimination) وهو بمثابة أغصان الشجرة التي تمتد في الفضاء الاجتماعي في شكل سلوك مباشر يمارس على الأشخاص المصابين بالاضطرابات النفسية ويعتمد مباشرة كما أسلفنا على الأفكار الخاطئة التي نتج عنها مشاعر سلبية وهي الظهور الفعلي للوصمة الاجتماعية في السلوك اليومي تجاه المصاب ويتم تمييزه عن الآخرين فقط لأن لديه اضطراب نفسي ومن أمثلتها:
-إخفاء المصاب وعزلة اجتماعيا
-حرمانه من تلقي العلاج
-التمييز ضده في التدريب والتوظيف والعمل والزواج.
-إلغاء حقه في اتخاذ القرارات والمشاركة وتحقيق طموحاته.
الموقف الذاتي السلبي وهو أن يتأثر المصاب نفسه بنظرة المحتمع السلبية ويتبناها فيرى نفسه أقل من الآخرين ويفقد ثقته وتقديره لنفسه مما يجعله عاجزاً عن المشاركة بفعالية في البرامج العلاجية والتأهيلية ويعطل تعافيه.
( 5 )

د . ياسر عبدالله
مركز التأهيل النفسي

التعليقات ( 0 )