• ×

04:49 مساءً , الأربعاء 8 صفر 1440 / 17 أكتوبر 2018

Subscribe With Us

زياد

الإعدامات الميدانية وعسكرة الهبة الشعبية

زياد

 0  0  439
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


تدرك إسرائيل جيدا ان العبث بالمقدسات وعلى رأسها الأقصى هي من الخطوط الحمراء وان هذه العبثية اللامسؤولة فجرت العديد من الثورات الدامية عبر التاريخ النضالي للشعب الفلسطيني منذ ثورة البراق عام 1929م , ثم جاء التسلسل النضالي للشعب الفلسطيني في الدفاع عن المقدسات والحقوق الوطنية وروى هذه الأرض بدمائه الزكية وان العبث بمقدسات هذا الشعب هي العبثية التي ستحرق بنيرانها الجميع وانتفاضة الأقصى عام 2000م مازالت نيرانها مشتعلة ولم تنطفئ حتى هذه اللحظة وإسرائيل تدرك جيدا الثمن الباهظ الذي دفعته ثمنا لعبثيتها وشعبنا دفع ضريبة الدم المفروضة عليه وما زال يدفعها
ان المخطط الإسرائيلي الهادف إلى التقسيم المكاني والزماني للاقصي على غرار الحرم الإبراهيمي هو مخطط يراد منه سفك دماء الآلاف من كلا الطرفين وفتح أبواب جهنم حتى تستطيع إسرائيل تنفيذه على ارض الواقع ان استطاعت لان بيت المقدس قضية الامة الجامعة التي تختزل قضايا الأمة جمعاء
ان حكومة المستوطنين اليمينية المتطرفة في إسرائيل تسعى الى التصعيد العسكري على الأرض وغير معنية بالتهدئة وتدفع بالإحداث باتجاه المواجهة الدامية عبر الإعدامات الميدانية التي تنفذها يومياً وعلى الملأ سلطات الاحتلال الإسرائيلي بأجهزتها الأمنية ومستوطنيها بحق المدنيين الفلسطينيين بما فيهم نساءً وأطفالاً، ودون أن يشكلوا أدنى خطر على غيرهم بذرائع وادعاءات لا أساس لها من الصحة، وهذه الهجمة متصاعدة في وتيرتها في ضوء الطلب الرسمي من الإسرائيليين حمل السلاح الشخصي مما يعني منحهم تفويضاً مفتوحاً بالقتل، وتوفير الغطاء القانوني والسياسي لهم، وتكمن الخطورة في الأمر بأن هذه الإعدامات الميدانية تجري على مرأى ومسمع من العالم وأمام الكاميرات ووسائل الإعلام المختلفة مما يظهر مدى استهتار سلطات الاحتلال بالمجتمع الدولي والرأي العام العالمي وما حصل مع الطفل المناصرة وما تعرض له من أهانه وضرب وترك ينزف والفتاة شروق وإسراء وأكثر من ثلاثين شهيدا قتلوا بدم بارد دون حسيب او رقيب وغياب المؤسسات الدولية الحقوقية والقانونية ومؤسسات المجتمع المدني وهيئات الامم المتحدة مستغلة الوضع الإقليمي والدولي , لعسكرة الهبة الشعبية ( او انتفاضة القدس ) او سميها كما تشاء من إطارها الشعبي الغاضب على ممارسات الاحتلال ضد المسجد الأقصى والمقدسات والمرابطات وما تتعرض له نساءنا من ضرب واهانة من قبل الالة العسكرية وقطعان المستوطنين في القدس وباقي الأراضي المحتلة وإخراجها من عفويتها وشعبيتها النضالية لكي تجد لنفسها المبررات لقمعها وتصفيتها وإظهارها على انها موجة من الإرهاب ومن حق هذا الكيان مواجهتها وقمعها وهذا ما عبر عنه جون كيري والخارجية الأمريكية في تنديدهما بالهجمات الإرهابية على المستوطنين وطالبو بإيقافها ليتساوى الضحية بالجلاد
ما يتعرض له الشعب الفلسطيني يوميا من أهانه ومن ممارسات وقوانين تستبيح البشر والحجر أفقد الجيل الشاب الحرية والكرامة وان لا مستقبل لهم في العيش حياة كريمة في ظل انغلاق أي افاق سياسية تنتج مشروع وطني فلسطيني بحدوده الدنيا مما دفع الشارع الى الانفجار متجاوزا عباءة قيادته التاريخية ليضعها امام مسؤوليتها التاريخية والوطنية والا عليها ان تتنحى جانبا وهذا الشعب قادر على يقود نفسه وان يخلق عشرات القيادات كما خلقها في الانتفاضة الأولى عام 1987 وان هذا الشعب أصبح تاريخيا متجاوز قيادته في الوعي والفهم والتفكير وهو أصبح من يفرض شروط وقوانين المعادلة النضالية وان وحدة الدم الفلسطيني على الأرض تجاوزت الانقسام وقيادته
ان استمرار هذه الهبة بحاجة إلى برامج وطنية وتحديد الأساليب النضالية الشعبية وان لا يتم عسكرتها لكي تتوافق مع العامل الموضوعي والذاتي والمتغيرات الإقليمية والدولية لكي تضمن ديمومتها حتى تحقيق الأهداف الإستراتيجية وان تكون كل الخيارات الكفاحية مطروحة حسب المرحلة وهذا يتطلب وحدة قيادة ومشاركة شعبية على الأرض ,والنقطة الأهم الإعلام الوطني الموجه حامل الرسالة الإعلامية بلغات العالم بعيدا عن العفوية وان لا يستند على الرواية الإسرائيلية وان يكون أعلام توثيقي لفضح ومحاكمة الكيان على جرائمه
على الاحتلال الإسرائيلي ان يدرك جيدا ان سياسة الضغط التي مارسها الاحتلال خلقت جيل متمرد لا يعرف الخوف ولا الهوان جيل مثقف مهندم مبتسم محب للحياة تواق للحرية مقبل على الشهادة مبتسما لكي تنعم الأجيال القادمة بالكرامة والحرية ولا يتوقع هذا الاحتلال ان يلقى عليه الورود .

بقلم : زياد اللهاليه

التعليقات ( 0 )